ابن إدريس الحلي
25
السرائر
بالإجماع ، فراجعنا النظر في أقوال أصحابنا وتصانيفهم ، فرأيناها مختلفة غير متفقة ، فالأولى التمسك بالعموم ، إلى أن يقوم دليل الخصوص . فأما القسم الثاني ، فلا يتعدى الضامن ، فإذا مات الضامن بطل التعاقد بينهما ، ولا يرثه ورثته بغير خلاف . فأما القسم الثالث ، فإن ميراثه لإمام المسلمين ، مع فقدان جميع الأنساب والموالي ، وهذا هو ميراث من لا وارث له ، وهو الضامن لجريرته وحدثه ، فإذا مات الإمام ، انتقل إلى الإمام الذي يقوم مقامه ، دون ورثته الذين يرثون تركته ، ومن يتقرب إليه . ولا يصح بيع الولاء ولا هبته . وإذا أعتق الرجل مملوكا وتبرأ من ضمان جريرته كان سائبة ، ولا ولاء له عليه على ما قدمناه ، وكذلك الذين يعتقهم في النذور والكفارات والواجبات ، فلا ولاء لمن أعتقه عليه ، ولا لأحد بسببه ، فإن توالى هذا المعتق إليه ، وضمن جريرته ، كان ولاؤه له ، فإن توالى إلى غيره ، كان ولاؤه له ، وضمان جريرته عليه ، فإن مات ولم يتوال أحدا ، كان ميراثه لإمام المسلمين على ما قدمناه . قال شيخنا في مبسوطه ، إذا ملك من يعتق عليه بعوض ، أو بغير عوض ، عتق عليه ، وكان ولاؤه له ، لعموم الخبر ( 1 ) . وهذا غير واضح ، ولا مستقيم ، لأنا قد بينا أنه لا خلاف بين أصحابنا في أن الولاء يستحقه المتبرع بالعتق ، دون غيره ، وأيضا فقول الرسول عليه السلام . المجمع عليه " إن الولاء لمن أعتق " ( 2 ) وهذا ما أعتق بغير خلاف ، لأنه انعتق عليه بغير اختياره ، فإن أراد شيخنا بقوله لعموم الخبر ، هذا الخبر الذي ذكرناه ، فهو بالضد من مراده واستشهاده . ثم قال رحمه الله ، فأما المكاتب ، إذا أعتق بالأداء ، أو اشترى العبد نفسه من
--> ( 1 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب العتق فصل في الولاء ، ص 71 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 25 ، من أبواب العتق .